مجزرة صبرا وشاتيلا

لا تزال الأصابع تشير إلى بقايا دم على الحائط .. وثمة من علقت روائح القتلى والدماء بأنفه فلم تغادره حتى اليوم .. وكلهم يروون حكايات لم ترتبط بشخص كما ارتبطت باسم جنرال الحرب "آرييل شارون", فشارون مهندس مجزرة "صبرا وشاتيلا" دون منازع .. ما نازعه على نسب "شرفها" إليه في دولة الكيان أحد، وقد عُدت من أكثر المجازر بشاعة، وفضحاً لسياسة عدوانية تنم عن شخصية صاحبها كما وصفه العالم أجمع، وليس العرب فقط.
في "صبرا وشاتيلا" .. سقط نحو 3500 فلسطيني ولبناني, وارتُكبت المجزرة تحت شعار "دون عواطف .. الله يرحمه", وكلمة السر "أخضر", وتعني أن طريق الدم مفتوح!.
لكن المحكمة العسكرية التي شكلت للتحقيق في المجزرة اعتبرت أوامر قائد اللواء "شارون" أُسيء فهمها، فغرمته 14 سنتاً أمريكياً (0.14 من الدولار), كما وبخه حكم المحكمة, وسُمي الحكم "قرش شدمي" لشدة ما استخف بمفهوم القضاء.
وفي ظل ما قام بههذا المجرم قدر أن يعاني المئات من أبناء الشعبين الفلسطيني واللبناني من الإعاقة بقية حياتهم .. يتساءل المراقبون ماذا ينتظر الشعب الفلسطيني المنتفض في ظل سياسه الغاية تبرر الوسيلة، والعربي الجيد هو العربي الميت .
كيف وقعت المجزرة؟
أُعدت خطة اقتحام مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين حول بيروت منذ اليوم الأول لغزو لبنان في أيلول (سبتمبر) عام 1982, وذلك بهدف إضعاف مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في بيروت ودفع الفلسطينيين إلى الهجرة من لبنان. وقد حصلت بالفعل خلال الاجتياح الصهيوني الثاني للبنان وبعد 90 يوماً من الحصار لبيروت.
فقد قطعت دولة الكيان الماء والكهرباء وإمدادات الغذاء عن بيروت. لكن العاصمة اللبنانية لم تسقط رغم القصف الجوي والبري والبحري الذي تعرضت له, حتى حصل اتفاق رعته واشنطن عبر موفدها "فيليب حبيب" الذي قضى بخروج المقاتلين الفلسطينيين من بيروت.
وأعطى حبيب الفلسطينيين العزل الذين بقوا, ضمانات لحياتهم, لكن الخروج تم والضمانات سقطت وحصلت المجزرة بعد أن تحركت القوات الصهيونية باتجاه العاصمة بعد مقتل حليف دولة الكيان "بشير الجميل" الذي انتخب في أثناء الاجتياح رئيساً للجمهورية اللبنانية.
وقبل غروب شمس يوم الخميس السادس عشر من أيلول (سبتمبر) عام 1982 بدأت عملية اقتحام المخيمين, واستمرت المجزرة حوالي 36 ساعة, كان الجيش "الإسرائيلي" خلالها يحاصر المخيمين ويمنع الدخول إليهما أو الخروج منهما.
بدأ تسرب المعلومات عن المجزرة بعد هروب عدد من الأطفال والنساء إلى مشفى غزة في مخيم شاتيلا حيث بلغوا الأطباء الخبر, بينما وصلت أنباء المذبحة إلى بعض الصحفيين الأجانب صباح الجمعة السابع عشر من أيلول (سبتمبر) من العام ذاته, وقد استمرت المذبحة حتى ظهر السبت 18 أيلول (سبتمبر) وقتل فيها نحو 3500 مدني فلسطيني ولبناني معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ.
روايات شهود العيان
في صبرا وشاتيلا قُتل الناس دون تمييز, كما اغتُصب عدد كبير من النساء. رفع العديد من الناس الأعلام البيضاء كناية عن الاستسلام، لا سيما الأطفال والنساء، غير أنهم كانوا من الضحايا الأوائل في المذبحة, بما في ذلك أكثر من 50 امرأة ذهبن للتعبير عن الاستسلام والقول إنه ليس في المخيم مسلحون، فقتلوهن جميعاً.
- تقول أم غازي يونس ماضي إحدى الناجيات من المذبحة «اقتحموا المخيم الساعة الخامسة والنصف يوم 16 أيلول (سبتمبر), ولم نكن نسمع في البداية إطلاق رصاص, فقد كان القتل يتم بالفؤوس والسكاكين, وكانوا يدفنون الناس أحياء بالجرافات, هربنا نركض حفاة والرصاص يلاحقنا, وقد ذبحوا زوجي وثلاثة أبناء لي في المجزرة .. قتلوا زوجي في غرفة النوم وذبحوا أحد الأولاد, وحرقوا آخر بعد أن بتروا ساقيه, والولد الثالث وجدته مبقور البطن, كما قتلوا صهري».
- تروي أم محمود جارة أم غازي ما شهدته قائلة «رأيتهم يذبحون فتاة وهي حامل مع زوجها, وابنة خالتي خرجت من المنزل فأمسكوا بها وذبحوها في الشارع ثم ذبحوا ولدها الصغير الذي كان في حضنها».
- ويقول غالب سعيد وهو من الناجين «أُطلقت قذائف مدفعية على المخيم أولاً .. كان القتل يتم بأسلحة فيها كواتم صوت, واستخدموا السيوف والفؤوس, وقتلوا شقيقي وأولادي الأربعة, كما تعرضت فتيات عدة للاعتداء (الاغتصاب)».
- أما منير أحمد الدوخي وكان يومها طفلاً عمره 13 عاماً, نجا رغم محاولات ثلاث لقتله, فيقول إنه وضع تحت مسؤولية مسلحين يلبس
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ