الملاكمة على الطريقة الفلسطينية
بقلم: خليل الحشاش
من يشاهد التصريحات الفلسطينية سواء كانت من الرئيس الفلسطيني محمود عباس او رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل يوقن أنه يشاهد مباراة في الملاكمة وينتظر ان يجهز احدهما على الآخر بالضربة القاضية..
فلقد تحول مسار القضية الفلسطينية التي اختزل اسمها الآن بقضية فتح وحماس الى مسار آخر هو مسار نشر الغسيل الوسخ لكلا الطرفين وإثبات ان الطرف الآخر تاجر او ما زال يتاجر بدم الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت الحصار والجوع والبطالة وتزايد الأمية بين أبنائه.
إذن فهي مباراة في الملاكمة او سمها أي مسمى تريده - قارئي العزيز - وبما أن اية مباراة يجب ان يكون لديها جمهور يتابع أحداثها أولاً بأول فإن جمهور هذه المباراة هو الدول العربية أعزها الله، وكذلك لا يخلو الأمر من المراهنات على فوز احد الطرفين، فتجد دولاً عربية تدعم فتح ودولاً عربية أخرى تدعم حماس وكلاهما ينتظران أن يجهز أحدهما على الآخر حتى ينال نصيبه من هذه المراهنة ويظفر بربح أكيد ومضاعف.. وإذا حدث واقتربت هذه المباراة من نهايتها والنتيجة تشير الى قرب سقوط احد الطرفين بالضربة القاضية يقوم المراهنون على هذا الطرف بدفع لاعبين جدد يحملون وثائق جديدة او تصريحات نارية خلاقة تعيد المباراة الى توازنها واستمراريتها.. فلا اعتقد ان العرب يريدون لهذه المهزلة ان تنتهي أو تقف.
وبما أن الوضع الفلسطيني الحالي يدعو للسخرية والضحك فإني أرى أن فتح وحماس أصبحتا من الضروريات التي يحتاجها - العريس في ليلة دخلته - فهو بحاجة ماسة للحماس وكذلك القدرة على الفتح - مع اعتذاري للقارىء العزيز - وبدونها ربما يسمى "فاشل".. ولكن في الواقع الفلسطيني الآن فإن ما يحدث بين حماس وفتح هو "الفشل" بعينه لكلا الطرفين فهما غير قادرين على قيادة أو تسيير أمور الشعب الفلسطيني لذلك يجب ان يكون هنالك طرف ثالث قادر على ذلك. ربما يقول البعض ان الطرف الثالث هو "مروان البرغوثي" ولكني أرى ان مروان البرغوثي الآن ليس هو مروان البرغوثي الذي قاد الانتفاضة الفلسطينية.. لذا فإننا لا بد ان ننتظر أن يأتي الغيث في جيل فلسطيني جديد، ثائر، مقاوم لا يفهم إلا لغة القوة والفداء والبندقية.. وهذا ربما هو ضرب من الخيال أو هو حلم يعيشه الآن مختلف الفلسطينيين الذين يشعرهم الوضع الراهن بالخزي والعار.. والى أن يأتي هذا الجيل "عيش يا قديش" حسب المثل الفلسطيني الشهير. وربما لن يأتي هذا الجيل لأن أرض فلسطين أصبحت عاقرا لا تنجب الأبطال والقادة والثوار والفدائيين.. بل أصبحت تنجب المتخاذلين والمهووسين بالسلام الذي أزاح عبء الصراع عن كاهل الإسرائيليين وألقاه بين الاخوة الفلسطينيين.. وهذا أكثر ما كانت تتمناه إسرائيل ان تجد من يحمي جنودها وحدودها وأرضها وشعبها وأن يضحي






























