صبرا وشاتيلا.. ومجزرة جديدة؟
كتبهاخليل الحشاش ، في 4 يناير 2009 الساعة: 10:00 ص
صبرا وشاتيلا.. ومجزرة جديدة؟
بقلم: خليل الحشاش
بعد اجتياح جنين واجتياح مخيم جباليا ها هو اجتياح غزة الآن.. المجازر مستمرة وربما نرى صبرا وشاتيلا ثانية او جنين ثانية.. ولن تكون هذه نهاية المجازر او الاجتياحات.. لأن العرب ما زالوا يمارسون لعبة الصمت المزري والقبيح ويركضون خلف قرار من الأمم المتحدة لن يلزم اسرائيل بشيء وحتى وإن ألزمها فإن إسرائيل اعتادت ان تنفذ ما تمليه عليها رؤيتها ونظرتها للأمور.. أي أن أي قرار لمجلس الأمن لن يكون له أهمية او اعتبار..
مشكلتنا أننا أصبحنا جبناء أكثر من اللازم - أي الشعوب العربية – لأننا رضخنا لتحكم قادتنا وساستنا وحكامنا ومعاملتهم لنا على أننا مجموعة من القطعان أو البهائم التي تشعر بالخوف حين ترى العصا تلوح في الأفق.. أصبحنا نخاف من كل شيء إلا الله.. نخاف من الحاكم ولا نخاف من الله.. نخاف من الموت ولا نخاف من الله.. نخاف أن نوضع في السجن ولا نخاف من الله, نخاف ان يقطع رزقنا ولا نخاف من الله.. كل شيء في هذه الدنيا أصبحنا نخشاه ونخافه إلا مخافة الله.. آه يا إلهي.. كم نحن مسلمون؟
غزة تحترق.. وأطفالها تموت وشيوخها ونساءها ورجالها.. وما زلنا نركض خلف استصدار قرار من مجلس الأمن الاسرائيلي.. هل نحن أغبياء لهذه الدرجة؟ حتى نصدق ان مجلس الأمن سينصفنا وأنه سيعلن الحرب على اسرائيل إذا لم تلتزم بقراره.. أم ان قادتنا يريدون إخبارنا بأنهم فعلوا أقصى ما يستطيعون لمساعدة غزة..؟ وحتى يبرروا صمتهم المزري وضعفهم وجبنهم امام شعوبهم.
غزة ليست بحاجة لنا لأن الله مع غزة.. ولنذهب نحن لمزابل التاريخ لندفن أنفسنا فيها عسى ان يغفر لنا أبناؤنا ضعفنا وخوفنا وبيعنا لبعضنا البعض في اسواق النخاسة..
مصر (أم الدنيا).. التي دأبت على التغني بالعروبة وأنها الوحيدة التي قدمت الغالي والنفيس من أجل القضية الفلسطينية أين هي الآن؟ ولماذا وصلت الى هذا المنحدر من الجبن والخوف؟ أين رجال مصر الشرفاء الذين يرفضون الخنوع والخضوع؟ أين مصر عبدالناصر؟ أسئلة كثيرة لا اجابة لها.. لأن مصر قتلت بيد مبارك.. وشعبها أمسى عبارة عن رعية خائفة من بطش الحاكم..
غزة التي تحترق الآن ليست بحاجة لأصواتنا ولا لتنديدنا ولا لشعاراتنا.. ولا لتضامننا معها.. ولا لأدويتنا.. ولا لغذائنا.. غزة تحتاج لأسلحة تدافع بها عن شرف نحن الأمة المغدورة.. المهدورة.. الجبانة.. ماذا سيحدث إن سمحت مصر بتهريب السلاح الى غزة؟.. هل مصر أم السبعين مليون فرعون تخشى إسرائيل الى هذا الحد؟
لست أدري أين ذهبت الأسلحة العربية؟ فحين غزت اسرائيل لبنان بطائراتها لم نجد أي مضادات جوية ترد على هذه الغارات.. وحين غزت امريكا العراق لم نجد ايضا مضادات جوية ترد على الطائرات الأمريكية؟ وها هي غزة أيضا.. ومن قبلها سوريا التي تملك سلاح طيران حربي وقام الطيران الإسرائيلي بالتحليق في اجوائها وقصف ما أراد ثم دون ان تطلق طلقة واحدة تجاهه؟ كيف يقبل العرب بأن تبقى سماءهم مستباحة للطائرات الأمريكية والإسرائيلية؟ هل نصت معاهدة السلام على أن تبقى الأجواء العربية دون غطاء يحميها حتى تقوم اسرائيل بتأديب من يخرج عن رغبتها او ارادتها..؟
نحن إذن شعوب جبانة، مهانة، لا نملك سوى الصوت نقاتل به اسرائيل وندافع به عن شرف امتنا.. نستعرض رجولتنا فقط ان كان خصمنا اخينا او ابن عمنا.. أي قوتنا لا تظهر إلا على بعضنا البعض..؟
هل تذكرون الكويت..؟ عندما قام صدام باحتلاله قام مبارك وألقى خطبة عصماء جمع بها معظم العرب لمقاتلة العراق..؟ وحين حدثت مجزرة غزة.. قام سيادته بإلقاء خطبة عصماء تحمل غزة مسؤولية ما يحدث؟ بالله عليكم هل هذا هو رجل مسلم، عاقل، واع.. يحرص على أمته التي يدعي قيادتها..؟
لا أملك سوى الدعاء لله أن يرحمنا من قادة الذل والعار وأن ينصر غزة ويحميها.. لأننا لا نملك سوى الاستنجاد بالله حين تدعونا الحاجة ونحتاج الرحمة.. وغير ذلك فالله في عقولنا وقلوبنا غير موجود.. لأننا لو كنا مؤمنين، مسلمين، نعرف ان الموت حق وان الله حق، لقلبنا العالم على رؤوس أولئك الحكام العرب العملاء والجبناء والخونة وطهرنا الأرض العربية من أولئك الحثالة؟.. لا استثني أحدا من شعب او حاكم او قائد او ملك او رئيس.. فكلنا خونة وكلنا تجار دم، جبناء، ضعفاء، سنحيا ونموت كذلك؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























