القدس عروس عروبتكم


تل الزعتر في الذكرى الـ 33 على ارتكابها

كتبهاخليل الحشاش ، في 20 أغسطس 2009 الساعة: 10:48 ص

مذبحة تل الزعتر ارتكبتها الميليشيات المارونية بالتعاون مع الجيش السوري

إن تراب العالم لا يغمض عيني جمجمة تبحث عن وطن

 

بعد أن قامت إسرائيل باحتلال الضفة الغربية والقدس والجولان ومعظم سيناء سنة 1967م تحول الملايين من الفلسطينيين إلى لاجئين في الدول المجاورة «لبنان والأردن ومصر» وغيرها، وإن كانت الغالبية العظمى من الفلسطينيين قد لجأوا إلى لبنان والأردن، وقد قامت الدول العربية بإنشاء مخيمات كبيرة لإيواء هذه الأعداد الضخمة من اللاجئين الفلسطينيين.
ومع انتقال الفلسطينيين من بلدهم إلى البلاد المجاورة، انتقلت معهم المقاومة الفلسطينية ومنظماتها الفدائية، وأخذت هذه المقاومة في توجيه ضربات موجعة للكيان الصهيوني، وحققت هذه الهجمات نجاحًا كبيرًا أدى لزيادة النفوذ الفلسطيني داخل لبنان والأردن، وسببت هذه المقاومة مشاكل كبيرة للأردن، فأسرع الملك حسين الحريص على عدم إثارة اليهود وأمر الجيش الأردني بإخلاء المخيمات الفلسطينية وطرد المنظمات الفدائية من بلده، فانتقلت هذه المنظمات وتجمعت كلها تقريبًا في لبنان.
أصبح عدد اللاجئين الفلسطينيين كبيرًا، وأصبحوا قوة مؤثرة وحاضرة على الساحة اللبنانية، وأخذت هذه القوة الجديدة في التدخل بقوة فعالة في أحداث لبنان الملتهبة، فأخذت إسرائيل في إثارة النصارى الموارنة في لبنان، وكانوا في غاية الضيق والحنق من التواجد الفلسطيني، خاصة وأن السلطة اللبنانية كانت عاجزة عن وقف النشاط الفلسطيني، وازداد حنق الموارنة في لبنان مع زيادة التأييد الشعبي اللبناني من قبل مسلمي لبنان للمقاومة الفلسطينية، ونجح المخطط الإسرائيلي واشتعلت الحرب الداخلية في لبنان بين الموارنة والفلسطينيين ومعهم مسلمو لبنان السنة سنة 1395هـ ـ 1975م.
أحرز الفلسطينيون انتصارات كبيرة واندحرت القوات المارونية إلى داخل مواقعهم متخذة موقفًا دفاعيًا، ولكن سرعان ما تغيرت دفة القتال بعد تدخل الجيش السوري في الحرب الدائرة وذلك لوقف العمليات الفدائية والمليشيات الفلسطينية، وفي آخر يونيو سنة 1976م كانت القوات السورية تحاصر المعاقل الفلسطينية واللبنانية المتحالفة معها وقد قطعت عنها خطوط الإمدادات.
كان نصارى لبنان الموارنة منقسمين لعدة ميليشيات، منها حزب الكتائب بزعامة «بيير الجميل»، وميليشيا النمور التابعة لحزب الوطنيين الأحرار بزعامة «كميل شمعون»، وميليشيا جيش تحرير زغرتا بزعامة «توني فرنجيه»، وميليشيا حراس الأرز، وهذه الميليشيات انطلقت للهجوم بعد الدفاع، وخصوصًا ضد الجيوب المعادية في أراضيهم، ولا سيما مخيم تل الزعتر الكبير واسع الامتداد في ضواحي بيروت الشرقية، فحاصروه لمدة 52 يومًا بمنتهى القسوة، ثم قامت ميليشيا النمور بقيادة داني كميل شمعون باقتحام المخيم في 18 شعبان 1396هـ ـ 13 أغسطس 1976م وقاموا بذبح ثلاثة آلاف فلسطيني بالسكاكين، في واحدة من أبشع الجرائم النصرانية ضد الفلسطينيين في لبنان.


مخيم الدكوانة (تل الزعتر)

 


يقع مخيم الدكوانة "تل الزعتر" على بعد 6 كلم شرقي بيروت بالقرب من منطقة الدكوانة، وأنشىء عام 1949 على مساحة تقدر بـ 56646 مترا مربعا.
لجأت عائلة محمود رعد من قرية الخالصة الى منطقة خالية في الدكوانة مباشرة بعد نكبة 1948 ولحق بها تباعا عائلات أخرى من القرية نفسها، ثم لجأ مختار قرية اللزازة في الجليل الى تلك المنطقة وتبعه مواطنو القرية، وأقاموا في المكان نفسه الا أن الدولة اللبنانية بالاتفاق مع الصليب الأحمر الدولي انشأت في موقع قريب من حرج ثابت مخيما لإيواء اللاجئين على أرض الوقف الماروني وقد جرى نقل المقيمين في الدكوانة الى تلك المنطقة حيث أقيم المخيم الذي عرف فيما بعد باسم تل الزعتر، ومن الطريف أن اللاجئين الأوائل في الدكوانة رفضوا الإقامة في البيوت التي باشرت الأنروا بانشائها حين استلمت مهامها ومسؤلياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين، وشيدوا بدلا من البيوت أكواخا من الصفيح في حين سكن اللاجئون من يافا وبعض قرى شمال فلسطين الأخرى في البيوت التي شيدتها الأنروا.
وسكان تل الزعتر ينحدرون من قرى شمال فلسطين وعلى الأخص الخالصة واللزازة وصلحا، اضافة الى بعض البدو الفلسطينيين الذين كانوا يعيشون في فترات اللجوء الأولى في منطقة المسلخ، شرق بيروت، وجرى نقلهم الى مخيم تل الزعتر عام 1956 على أثر انتشار دعاية عن وجود مرض فتاك بين البدو في منطقة المسلخ قيل أنه "الطاعون" قامت الدولة بنقلهم للسكن مع اخوانهم اللاجئين في تل الزعتر!
وبدأ حصار القوات المارونية بتل الزعتر في أواخر حزيران ، وسقط المخيم في (14/8/1976) …وكان للحصار الذي فرضته القوات الأسدية الدور الأول في سقوطه ، حيث منعت القوات السورية وصول الأسلحة والغذاء والدواء إلى تل الزعتر خلال حصاره من قبل القوات المعادية للفلسطينيين …
قد جرى تدمير تل الزعتر تدميرا كاملا وقتل المئات من سكانه وتشرد من بقى حيا منهم عام 1976 على أيدي ميليشيات الجبهة اللبنانية آنذاك.
الحقيقة الأولى: معارك تل الزعتر ومذبحته البشعة يوم 12 آب 1976، كانت جزءا من الحرب الأهلية اللبنانية والتي نشبت نتيجة تفاقم الصراع الداخلي اللبناني اللبناني، من أجل إلغاء الهيمنة الطائفية على الوضع السياسي، والعامل الفلسطيني لم يكن إلا مفروضا عليه القتال، وهذا بشهادة القيادات الوطنية اللبنانية، إضافة لما جرى على الأرض حينما استشهد المناضل معروف سعد في شباط عام 1975برصاص الجيش اللبناني أثناء مظاهرة صيادي الأسماك في صيدا بسبب منح الحكومة اللبنانية شركة بروتين ) وأكبر مساهم فيها كميل شمعون ) حقا حصريا في صيد الأسماك على طول الساحل اللبناني مما هدد لقمة عيش الصيادين اللبنانيين، ومع استشهاده اندلعت مظاهرات عارمة في صيدا وبيروت، وباتت البلاد تغلي.
وفي 13 نيسان وقعت حادثة كنيسة (عين الرمانة) حينما أطلق مسلحون النار باتجاه الكنيسة أثنا تدشينها من قبل بيار الجميل رئيس حزب الكتائب مما أدى إلى قتل اثنين من المواطنين أحدهما مرافقه الشخصي ، وبعد ساعات قليلة مرت حافلة ركاب  باص) من منطقة عين الرمانة، وحينما وصلت حي المرية، أطلق كمين مسلح النار على الحافلة وقتل 26 راكبا أغلبهم فلسطينيين كانوا يشاركون بذكرى عملية فدائية ضد إسرائيل،وقد اعترف سعيد نعيم الأسمر بأن مسلحي الحزب في عين الرمانة بقيادة جوزيف ابوعامي قد تلقوا أمرا بإطلاق النار على الباص، للإيحاء بأن الفلسطينيين يقفون وراء أزمة النظام اللبناني، وبالتالي قلب الصراع وتحويله من لبناني - لبناني إلى لبناني – فلسطيني، وللتغطية على الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، وتهميش للحركة الوطنية اللبنانية، ومن أجل أن يفرض حزب الكتائب نفسه، وقد طالبت الحركة الوطنية اللبنانية واليسار اللبناني محاسبة الكتائب اللبنانية، كما أعلن رئيس الوزراء اللبناني آنذاك رشيد الصلح استقالته وحمل الكتائب المسئولية عن انفجار الوضع، وبدأت معادلة الجدل بين الإصلاح والأمن، صعد الكتائبيون الموقف حينما نصبوا حواجز قرب فندق النورماندي تسبب بقتل 4 مسيحيين حيث أصبح القتل على الهوية وبدأت الأعمال الانتقامية وردود الأفعال عليها ،وبدأت حرب الفنادق المحاذية للمرفأ، وتمت السيطرة على بعض المناطق ردا على محاولات حزب الكتائب السيطرة على بيروت الغربية (شارع جورج بيكو – المؤدي إلى هول يداي إن) والسعي للسيطرة على البنك المركزي، ثم بدأت قوات الكتائب والأحرار تضرب طوقا على مناطق الكثافة السكانية المسلمة والفلسطينية (المخيمات)، تطور الموقف فيما بعد لشن هجوم واسع النطاق على مخيم الضبية يوم 7 كانون ثاني1976 (علما بأن سكان المخيم هم من المسيحيين الفلسطينيين) ثم حي المسلخ الكرنتينة يوم 19 من نفس الشهر ونفذوا مجازر رهيبة بحق أهلها، ردت الحركة الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية بالسيطرة على الدامور والجيه والسعديات الواقعة على الطريق الساحلي المؤدي إلى الجنوب، رافق ذلك تفكك الجيش اللبناني مع بدء حرب الثكنات، ونجحت مساعي م.ت.ف والحركة الوطنية اللبنانية لتهدئة الوضع والوصول لاتفاق وقف إطلاق النار يوم 25 كانون ثاني، وفي آذار صعد بيار الجميل الموقف حينما دعا المسيحيين عبر صوت لبنان إلى التطوع وفرض التجنيد الإجباري في كسروان، وفي 11 آذار بدأت المضايقات ومنع وصول المواد التموينية إلى مخيم تل الزعتر وحظر الدخول والخروج منه ، وفي 22 آذار "وفي أعقاب حركة عزيز الأحدب الانقلابية" بدأت القوات الكتائبية والأحرار، هجوما عسكريا مركزا على المخيم بعد قصف مدفعي مكثف.
الحقيقة الثانية: برزت خطة الهجوم الكتائبي ونمور الأحرار وحراس الأرز بعد وفت قصير من الصمود البطولي لقوات الثورة الفلسطينية في العرقوب جنوب لبنان وعلى مقربة من سفوح جبل الشيخ، ومشاركتهم في القتال خلال حرب تشرين، في نفس الوقت الذي تنامى فيه دور وشأن م.ت.ف في المحافل الدولية، والهدف إضعاف هذا الدور بإظهار الخطر الفلسطيني على لبنان، وإشغالهم في حرب داخلية، تزامنا مع رغبة انعزالية باقتلاع المخيمات الفلسطينية من قلب مناطق الوسط المسيحي الانعزالي وتحويلها لمناطق سياحية وحدائق للحيوانات.
الحقيقة الثالثة: حاولت م. ت. ف والحركة الوطنية اللبنانية احتواء الأزمة من جديد ، عبر وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه يوم 16 نيسان دون جدوى، لان مفهوم التهدئة عند الانعزاليين يعني بالنسبة لهم مزيدا من الحشودات والتحضيرات والتساوق مع المخططات الإسرائيلية التي كشف النقاب عنها إيتان صقر"أبوأرز" رئيس حزب حراس الأرز، وظهر هذا جليا يوم 20 حزيران حيث سيطروا على دير الراعي الصالح، وفي 30 حزيران اقتحموا مخيم جسر الباشا والتبعة والكسبية وحي الغوا رنة والمسلخ وال كرنتينا وضبيه ونفذوا بحق أهلها أبشع المجازر وذهب فيها آلاف الأرواح من الأبرياء، وهذا ما دفع أهالي تل الزعتر إلى تعزيز وسائلهم القتالية وتحصين مواقعهم الدفاعية واستشعروا الخطر الزاحف عليهم .
الحقيقة الرابعة: صمود تل الزعتر كان أسطوريا فاستحق اسم عرين الأسود ومعقل الثوار، هذا المخيم حيث استطاع المقاتلون الفلسطينيون من وراء ألواح الصفيح أن يصمدوا ويواجهوا بل ويصدوا مئات الهجمات بالعتاد الفولاذي والدرع الحديدي خلال الحصار الذي استمر خمسة أشهر تخلله بعض الإمدادات، و42 يوم حصار محكم أدى إلى عزل المخيم عن كل شيء حوله، مما أدى إلى فقدان المواد التموينية والطبية والمياه ونقص في السلاح والعتاد، لكن شجاعة المقاتلين والأشبال منهم خاصة ومؤازرة الأهالي ومساهمة المرأة الايجابي ووجود قيادة ميدانية استثمرت هذه الطاقات وحولتها إلى قدرات قتالية وإمكانيات دفاعية، والدعم المدفعي المتواصل ، والسدود النارية، وجهود القيادة الفلسطينية والقوات المشتركة من خارج المخيم ومحاولاتها العديدة لاختراق الحصار وإمدادهم بالمواد اللازمة، كل ذلك ساهم في الحفاظ على المعنويات وعزز الصمود رغم سقوط آلاف الشهداء والجرحى من خلال القنص والقصف المدفعي الذي أدى إلى انهيار عدد كبير من الملاجئ والبنايات داخل المخيم وهي مكتظة بالسكان، وقد استغل الانعزاليون الاتفاق الذي تم بواسطة ممثل الجامعة العربية بإخلاء الجرحى بواسطة الصليب الأحمر ، لأحكام سيطرتهم عليه وتعزيز مواقعهم المتقدمة والالتفاف على المخيم من محاور متعددة، خاصة "تلة المير" درع المخيم وخط دفاعه القوي، حيث تمكنوا من السيطرة على التلة، ثم اقتحموا ملجأي قدوره قرب "جورج متى" وكالبري سمعان واخرجوا السكان منها واطلفوا عليهم وابلا من الرصاص، أما معمل بوتاجي فقد تم احراقه وسقط فيه عدد كبير بين قتيل وجريح ومصاب بالحروق وفي يوم 12 أغسطس أجبر سكان المخيم على الخروج ومن لم يقتل على الحواجز، تم تجميعهم في الدكوانه وعوملوا بطريقة وحشية من اغتصاب للفتيات على مرأى الأهل، وبقر بطون الحوامل ، وسحب وسحل بالسيارات، والشطر إلى نصفين، وتقطيع بالبلطات ، واعتقال من تبقى وتحويلهم إلى السجون ، كما أطلقوا على المخيم اسم"وليم حاوي" مسؤول حزب الكتائب الذي قتل على يد الفلسطيني "محمود الشبل" أثناء اقتحامهم لدير الراعي الصالح.
الحقيقة الخامسة: على الرغم من إحكام الحصار، انسحب المقاتلون الفلسطينيون من مواقعهم في محيط المخيم نحو الشرق والجنوب الشرقي، وشقوا طريقهم المحفوفة بالمخاطر (المنصورية وبيت مري من الشمال وبعبدا والكحالة والجمهور من الجنوب) وباتجاه الجبل سالكين الوديان حيث تجنبوا التلال والمرتفعات والمناطق المأهولة وفي ظل تنسيق كامل مع قيادة المدفعية الفلسطينية المتواجدة في رأس الجبل (قصر غندور) والتي قدمت كامل الدعم الناري والإسناد المدفعي وساهمت بتأمين وصولهم سالمين للجبل في عاليه وكيفون وقبر شمون وبكامل عتادهم العسكري وما تبقى من ذخيرة فردية، وحافظوا على راية تل الزعتر خفاقة.
الحقيقة السادسة: عندما تم إيواء مهجري تل الزعتر في مناطق الدامور والسعديات بشكل مؤقت، رفضوا إدخال أي تعديل على البيوت فيها (إصلاح لمواجهة فصل الشتاء ) لأنها تخص أصحابها وحدهم (علما بان معظم أصحاب هذه البيوت من الذين شاركوا في الاعتداء على الفلسطينيين)، كما رفض أهالي تل الزعتر قطف ثمار الموز واعتبروه تعديا على أملاك الغير.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “تل الزعتر في الذكرى الـ 33 على ارتكابها”

  1. تحية لك على هذا المجهود لكن يرجى الاشارة الى مصدر المعلومات عن تل الزعتر



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر