القدس عروس عروبتكم


الملاكمة على الطريقة الفلسطينية

كتبهاخليل الحشاش ، في 26 أكتوبر 2009 الساعة: 16:11 م

الملاكمة على الطريقة الفلسطينية

بقلم: خليل الحشاش

 

من يشاهد التصريحات الفلسطينية سواء كانت من الرئيس الفلسطيني محمود عباس او رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل يوقن أنه يشاهد مباراة في الملاكمة وينتظر ان يجهز احدهما على الآخر بالضربة القاضية..

فلقد تحول مسار القضية الفلسطينية التي اختزل اسمها الآن بقضية فتح وحماس الى مسار آخر هو مسار نشر الغسيل الوسخ لكلا الطرفين وإثبات ان الطرف الآخر تاجر او ما زال يتاجر بدم الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت الحصار والجوع والبطالة وتزايد الأمية بين أبنائه.

إذن فهي مباراة في الملاكمة او سمها أي مسمى تريده - قارئي العزيز - وبما أن اية مباراة يجب ان يكون لديها جمهور يتابع أحداثها أولاً بأول فإن جمهور هذه المباراة هو الدول العربية أعزها الله، وكذلك لا يخلو الأمر من المراهنات على فوز احد الطرفين، فتجد دولاً عربية تدعم فتح ودولاً عربية أخرى تدعم حماس وكلاهما ينتظران أن يجهز أحدهما على الآخر حتى ينال نصيبه من هذه المراهنة ويظفر بربح أكيد ومضاعف.. وإذا حدث واقتربت هذه المباراة من نهايتها والنتيجة تشير الى قرب سقوط احد الطرفين بالضربة القاضية يقوم المراهنون على هذا الطرف بدفع لاعبين جدد يحملون وثائق جديدة او تصريحات نارية خلاقة تعيد المباراة الى توازنها واستمراريتها.. فلا اعتقد ان العرب يريدون لهذه المهزلة ان تنتهي أو تقف.

وبما أن الوضع الفلسطيني الحالي يدعو للسخرية والضحك فإني أرى أن فتح وحماس أصبحتا من الضروريات التي يحتاجها - العريس في ليلة دخلته - فهو بحاجة ماسة للحماس وكذلك القدرة على الفتح - مع اعتذاري للقارىء العزيز - وبدونها ربما يسمى "فاشل".. ولكن في الواقع الفلسطيني الآن فإن ما يحدث بين حماس وفتح هو "الفشل" بعينه لكلا الطرفين فهما غير قادرين على قيادة أو تسيير أمور الشعب الفلسطيني لذلك يجب ان يكون هنالك طرف ثالث قادر على ذلك. ربما يقول البعض ان الطرف الثالث هو "مروان البرغوثي" ولكني أرى ان مروان البرغوثي الآن ليس هو مروان البرغوثي الذي قاد الانتفاضة الفلسطينية.. لذا فإننا لا بد ان ننتظر أن يأتي الغيث في جيل فلسطيني جديد، ثائر، مقاوم لا يفهم إلا لغة القوة والفداء والبندقية.. وهذا ربما هو ضرب من الخيال أو هو حلم يعيشه الآن مختلف الفلسطينيين الذين يشعرهم الوضع الراهن بالخزي والعار.. والى أن يأتي هذا الجيل "عيش يا قديش" حسب المثل الفلسطيني الشهير. وربما لن يأتي هذا الجيل لأن أرض فلسطين أصبحت عاقرا لا تنجب الأبطال والقادة والثوار والفدائيين.. بل أصبحت تنجب المتخاذلين والمهووسين بالسلام الذي أزاح عبء الصراع عن كاهل الإسرائيليين وألقاه بين الاخوة الفلسطينيين.. وهذا أكثر ما كانت تتمناه إسرائيل ان تجد من يحمي جنودها وحدودها وأرضها وشعبها وأن يضحي لأجل ذلك.. فكان أن ارتفعت هامة فتح وأخذت على عاتقها تحقيق هذا الحلم وربما في قادم الأيام تتبعها حماس.. وهذا ما لا استبعده.. لأن كلا الطرفين ينظران لمصالحهما وليس لمصالح الشعب الفلسطيني؟

وأختم مقالي هذا بما قاله مظفر النواب في السبعينيات:

من لم يتزوّر حتى الآن..

 وليس يزاود في كل مقاهي الثوريين سيفهمني

 من لم يتقاعد كي يتفرغ للهو

 سيفهم أي طقوس للسرية في لغتي

 وسيعرف كل الأرقام.. وكل الشهداء.. وكل الأسماء

 وطني علمني أن أقرأ كل الأشياء

 وطني علمني .. علمني أن حروف التاريخ مزورة

 حين تكون بدون دماء

 وطني علمني أن التاريخ البشري

 بدون الحب عويلاً ونكاحاً في الصحراء

 وطني… هل أنت بلاد الأعداء؟

 هل أنت بقية داحس والغبراء؟

 وطني أنقذني فرائحة الجوع البشري مخيف

 أنقذني من مدن يصبح فيها الناس

 مداخن للخوف وللزبل مخيف

 من مدن ترقد في الماء الآسن كالجاموس الوطني

 وتجتر الجيف

***

من باع فلسطين سوى أعدائك أولئك يا وطني

 من باع فلسطين وأثرى بالله

 سوى قائمة الشحاذين على عتبات الحكام

 ومائدة الدول الكبرى

 فإذا أجن الليل تدق الأكواب بأن القدس عروس عروبتنا

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر